صحيفة لبنانية: الحريري عائد لرئاسة الحكومة

{clean_title}
الوقائع الإخبارية: اعتبرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية أن جميع المؤشرات تؤكد عودة رئيس الوزراء السابق، سعد الحريري، لقيادة الحكومة المقبلة، ولكن "بشروط".
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الطرف الآخر، حزب الله والتيار الوطني الحر بزعامة الرئيس ميشال عون، أزمة معقدة على خلفية انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس الجاري، أدت إلى انهيار حكومة "حسّان دياب".
وقالت الصحيفة إن عملية التفاوض على اسم رئيس الحكومة المقبلة لم تبدأ فعليا، فالمشاورات لا تزال في بدايتها، لكنها تصب كلها في اتجاه عودة سعد الحريري، بحسب "الأخبار".
وأضافت أن رئيس تيار المستقبل، أكبر ممثل للسنة بالبلاد، لديه شروطه، موضحة: "داخليا، يريد أن يكون مطلق اليدين في التأليف والحكم، وخارجيا لا يعنيه سوى ضوء أخضر سعودي متعذر حتى اليوم".
ووفقا لقراءتها للمشهد، اعتبرت الصحيفة أن شروط الحريري "المفترضة"، تتمثل بالآتي:
- تأييد كامل من القوى المحلية على تكليفه وعلى تركه يؤلف الحكومة من تلقاء نفسه، بحيث يكون هو من يختار الوزراء، مع مراعاة مصالح القوى الكبيرة، لكن من دون أن يكون توزيع الحقائب والمهام على ذوق القوى الأخرى.
- تأييد خارجي وضمانات بعدم عرقلة عمل حكومته وعدم وضع بنود أو مهام لا تقوى عليها، بحيث تكون مهمتها محصورة بعملية إصلاح اقتصادي شامل.
- أن يكون الدعم الخارجي مصحوباً ببرنامج مساعدات مالية واضح وكافٍ للقيام بالإصلاحات، على أن تتولى الدول الممولة الإشراف على عملية الإنفاق، وخصوصاً في ما يتعلق بالمشاريع الكبيرة مثل الطاقة والمياه والبنى التحتية.
- إنه مستعد لتسوية تسمح له بحرية العمل مقابل استعداده لعدم خوض الانتخابات النيابية المقبلة. وهو مستعد للتفاهم مع الرئيس نبيه بري على آلية تعاون مختلفة بين الحكومة ومجلس النواب. كما أنه لا يريد أي صدام مع حزب الله على أي ملف داخلي، ويريد من الحزب أن يراعيه، سواء في تأليف الحكومة أم في إدارة الملفات الأساسية.
وتابعت الصحيفة بأن مطلب التحقيق الدولي بانفجار المرفأ، الذي تلوح به قوى في "14 آذار"، يأتي في إطار تصعيد، "الغاية منه تحسين شروط هذه القوى في المفاوضات الحكومية المقبلة".
واعتبرت "الأخبار" أن تلك القوى، "لا تجد لذلك سبيلا إلا من خلال التخلّي عن السيادة"، فيما الأمر بالنسبة لـ"عون" محسوم، بحسبها، إذ "سبق أن أكد حفظ السيادة القضائية للدولة اللبنانية"، إلى جانب طلب عون خبراء من تركيا وروسيا وفرنسا.
ولفتت الصحيفة إلى أن فرنسا "تبدو مصرة على برنامج جامع، لكنها بدأت بشيء وهي الآن تقول شيئا مختلفا. هي تريد الحريري، لكنها تريد توافقا عاما عليه داخليا وخارجيا".
لكن مصادر رفيعة في التيار الوطني الحر، بحسب الصحيفة، أكدت "أننا نريد حكومة تلتزم بوضوح بالإصلاحات وبالإنتاجية، والتجربة بينت أن سعد الحريري ليس عنوانا لا للإصلاح ولا للإنتاجية.. لسنا مهتمين بالمشاركة في أي حكومة يرأسها، مع التزامنا بالمساعدة والتسهيل".
وشددت مصادر الصحيفة من التيار العوني على أن الحريري "ليس في موقع من يضع الشروط، بل من توضع عليه شروط.. إذا ما قبلنا به فسيكون ذلك من ضمن شروط، ومن دون مشاركة في حكومة يرأسها".
وأكّدت المصادر أن الفرنسيين "لم يطالبوا بحكومة وحدة وطنية بمعنى الحكومات المتعارف عليها في لبنان، بل بحكومة تفاهم وطني يتفق كل الأطراف على اسم رئيسها وعلى برنامجها، وتتضمن أسماء توحي بالثقة. كما أنهم غير متمسكين بالحريري على رأسها، خصوصا أن لديهم ملاحظات كثيرة على أدائه ربطا بقلة إنتاجيته في تنفيذ ما اتفق عليه في سيدر، من دون أن يعني ذلك أن لديهم فيتو على اسمه إذا ما كان محل اتفاق.. ويبدون اهتماما كبيرا بموضوع الإصلاحات، مع تركيز أساسي على عمل مصرف لبنان وعلى رياض سلامة الذي يبدو بوضوح أن لا غطاء فرنسيا له.
وخلصت الصحيفة إلى أنه "وبالرغم من أن الأيام الماضية شهدت ارتفاع أسهم نواف سلامة لرئاسة الحكومة، قبل أن تعود وتنخفض على وقع فيتو من حزب الله، فإن سعد الحريري لا يزال المرشّح الأبرز لرئاسة الحكومة. وهو لا يألو جهدا في التواصل مع الفرنسيين لإقناع الأمريكيين بإقناع السعوديين لدعم عودته إلى الحكومة".
وأضافت: "لكن من جهتهم، يستمر السعوديون في التزام الصمت. يستمعون إلى عروض من طامحين ومرشّحين لرئاسة الحكومة، لكنهم يعتقدون أنه يجب عدم المبالغة في تصوير المشروع الفرنسي. وهم يؤكدون أن أي حكومة يجب أن تستبعد حزب الله كلياً حتى تحظى بدعمهم السياسي والمالي. لا يضعون فيتو على أحد، لكنهم لم يعلنوا ترحيبهم بأحد وخصوصا الحريري. والأكيد أن التواصل بين الحريري والرياض مقطوع تماما".