لماذا تأخر حل مجلس النواب .. أستاذ قانون دستوري يُجيب؟

{clean_title}
الوقائع الاخبارية : لقد منح الدستور الأردني جلالة الملك خيارات متعددة في مواجهة مجلس النواب أهمها أن يصدر قراره الملكي بحل المجلس النيابي والأمر بإجراء الانتخابات.

ومن خلال استعراض تجارب السنوات السابقة، نجد بأن الإرادة الملكية السامية بحل مجلس النواب كانت تصدر ابتداء، ومن ثم يليها الأمر الملكي بإجراء انتخابات مجلس النواب وفق أحكام قانون الانتخاب.

إلا أنه وفي هذه المرة، فقد أمر جلالة الملك بإجراء الانتخابات النيابية دون أن يقرر حل مجلس النواب. وهذا الإجراء يتوافق مع أحكام الدستور، الذي لم يفرض تراتبية معينة فيما يتعلق بإنهاء حياة المجلس النيابي.

فعلى الرغم من أن مجلس النواب الثامن عشر ما زال قائما وموجودا، إلا أنه لا يوجد هناك أي قيد دستوري على جلالة الملك بأن يصدر إرادته الملكية بحل هذا المجلس في أي وقت يشاء، وذلك خلال فترة انشغال الهيئة المستقلة للانتخاب بالتحضير للانتخابات القادمة.

ويبقى التساؤل الأبرز حول الحكمة من إصدار الأمر بإجراء الانتخابات وتأخير الإرادة الملكية السامية بالحل، حيث تكمن الإجابة على هذا السؤال في التبعات الدستورية المترتبة على حل مجلس النواب وتأثيرات الظروف الاستثنائية الصحية عليها.

فعند حل مجلس النواب، يجب إجراء انتخاب عام بحيث يجتمع المجلس الجديد خلال أربعة أشهر على الأكثر من تاريخ الحل، وإلا عاد مجلس النواب المنحل بحكم الدستور، وذلك عملا بأحكام المادة (73/1) من الدستور. كما يترتب على حل مجلس النواب وجوب استقالة الحكومة الحالية خلال أسبوع من تاريخ الحل، بحيث يحظر على رئيسها تشكيل الحكومة التي تليها، وذلك عملا بأحكام المادة (74/2) من الدستور.

ونظرا لاستمرار تأثر الدولة الأردنية بجائحة كورونا والحديث عن موجة ثانية من هذا المرض بدأت تعصف بدول الجوار، فإن الإقدام على حل مجلس النواب كان سيستتبعه بالضرورة بدء احتساب مدة الأربع أشهر الدستورية لتشكيل مجلس نواب جديد. وهذه الفترة الزمنية لا يمكن بأي حال من الأحوال تعطيلها أو وقف العمل بها إذا ما عادت الإصابات بهذا المرض لا قدر الله، واحتاجت الدولة الأردنية إلى إعادة فرض الحظر على الحياة العامة. فمدة الأربع أشهر قد وردت في صلب الدستور، والذي لا يمكن تعطيل نصوصه وأحكامه من خلال قانون الدفاع أو الأوامر الصادرة بمقتضاه.

أما وأن مجلس النواب ما زال قائما، وأن الهيئة المستقلة للانتخاب تقوم بدورها الدستوري في التحضير لإجراء الانتخابات النيابية القادمة، فإن التعامل مع أي تطورات سلبية على الوضع الوبائي في الأردن مع اقتراب موعد الانتخابات سيكون من خلال إصدار أوامر دفاع خطية تعطل المدد الزمنية الواردة في قانون الانتخاب، وبالتالي تأخير إجراء الانتخابات القادمة للفترة الزمنية المطلوبة. وفي هذه الحالة، تبقى الخيارات الدستورية متاحة في التعامل مع مجلس النواب الحالي، وذلك من خلال التمديد له إلى حين انتخاب مجلس جديد عملا بأحكام المادة (68/2) من الدستور.

أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية