شريط الأخبار
 

منتدون يدعون الحكومة للتوقف عن سياسية "الازدواجية" في خطاب حقوق الإنسان

الوقائع الإخبارية: دعا مدافعون عن حقوق الانسان الحكومة إلى "التوقف عن سياسية الازدواجية في الخطاب المتعلق بحقوق الانسان قياسا على الوضع القائم، حيث شهد العامان الماضي والحالي مزيدا من ممارسات التضييق الرسمية على الحريات العامة”، فيما كشف وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة، عن انتهاء الحكومة من مراجعة الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الانسان 2016 – 2025، ليصار إلى إعلانها في وقت قريب.
جاء ذلك خلال افتتاح أعمال ملتقى "همم” لحالة حقوق الإنسان في الأردن الذي عقد أمس بحضور ممثلين عن الحكومة ومؤسسات حقوقية.
وأكد المعايطة التزام ودعم وتعزيز حالة حقوق الانسان في المملكة باعتباره نهج الاردن الذي تأسس عليه، قائلا إنها أولوية قصوى قبل المواثيق الدولية، فيما رأى أن هناك تطبيقات وتشريعات وقرارات أقرتها المملكة لتعزيز حالة حقوق الانسان في سياق الالتزام الدولي، من بينها الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الانسان في إطار زمني يمتد لعشرة أعوام، وعبر تعزيز الشراكة مع المجتمع المدني والسلطة التشريعية كل الجهات الفاعلة.
وكشف عن انتهاء الحكومة عبر مكتب التنسيق الحكومي في رئاسة الوزراء، بالشراكة مع مركز "راصد” من إجراء مراجعة هي الثانية للخطة الشاملة لحقوق الانسان، تشمل قياس الاداء فيها وما لم يتم إنجازه، مبينا أن نتائجها ستعرض قريبا، والتي تشير إلى أن النسبة الأكبر من مضامين الخطة قد أنجزت.
وبين المعايطة، الذي تحدث في الملتقى مندوبا عن رئيس الوزراء عمر الرزاز، أن الحكومة تعمل منذ أربعة أشهر مع مكتب التنسيق الحكومي والمجتمع المدني والمنسق الحقوقي لتقييم وتنفيذ منهجي وعلمي للخطة الوطنية الشاملة لحقوق الانسان من حيث هيكل الخطة ومستوى الانجاز الحكومي وقياس الاداء وبنائها.
وقال "كل هذا العمل لا يمكن أن يتم بدون المجتمع المدني. أعتقد أن الديمقراطية في الاساس تعني حماية حق الاختلاف ولكن أن يكون بطريقة سلمية وعن طريق الحوار”، منتقدا بعض التقارير التي تقدم في سياق حقوق الانسان لكنها تقارير سياسية.
وأضاف "من المهم جدا أن نختلف وأن نتفق لكن يجب أن نحدد بشكل واضح ماهي النقاط المختلف عليها، من السهل أن نتحدث ونكيل الاتهامات يمينا ويسارا علينا أن نكون محددين خاصة فيما يتعلق بحقوق الانسان”، موضحًا "لذلك أعتقد أن تقارير حقوق الانسان من المهم أن تكون مهنية وأن لا تكون بيانات سياسية ويطرح وجهة نظر سياسية أكثر من وجهة نظر حقوقية، هذا يتطلب نقاشا ونحن مستعدون للنقاش في هذه القضية تحديدا”.
واعتبر المعايطة أن وجود برامج قوية لدى الاحزاب السياسية لا تتعلق بحقوق الانسان بل هي قضية سياسية، ولا أعتقد أن النظام الانتخابي سواء أكان نسبيا أو صوت واحد أو أي نظام لاعلاقة له بحقوق الانسان، لكن هناك فرق بين القانون والنظام الانتخابي والاجراءات وكيفية الانتخاب.
وتابع "لكن النظام الانتخابي هو نظام سياسي وليس حالة من حقوق الانسان”، داعيا إلى توخي الدقة في كل التقارير الحقوقية.
وأبدى استعداد الحكومة للحوار والرد على التقارير والمشاركة في حل الاشكالات، قائلا سـ”نتحاور في كيف نعمل معا على تطوير حالة حقوق الانسان”.
وشهد الملتقى الذي عقد بمناسبة الذكرى السنوية لليوم العالمي لحقوق الانسان الذي يصادف العاشر من كانون الأول (ديسمبر) من كل عام، تفاعلا واسعا من المشاركين، تخلله جلسات حوارية حول واقع حقوق الانسان بالمملكة في قطاعات مختلفة.
من جهته، قال رئيس مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الانسان الدكتور رحيل الغرايبة إن حقوق الانسان هي ثمرة شبكة متعددة في كل جوانب الحياة لا تستوي إلا في ظل حاضنة ديمقراطية مكتملة، مؤكدا تطلع المركز إلى التعاون مع كل السلطات ومؤسسات المجتمع المدني لتحقيق التقدم في حقوق الانسان.
وبين أن المركز يطمح إلى وقف كل أشكال التوقيف الاداري وحصره على التوقيف القضائي، ووقف كل الاحكام المتعلقة بالخلفية السياسية إذا كانت بعيدة عن العنف وأن يكون النقد مباحا لكل مواقع المسؤولية العامة بعيدا عن التجريح والنكاية الشخصية.
وأكد الغرايبة أن المركز يحرص ضمن منظومة عمله لوقف كل أشكال التمييز ضد المرأة والحصول على محاكمات عادلة وتسهيل وضمان الدفاع عن النفس، وإيجاد سلطة مدنية قضائية واحدة، والانتهاء من كل أشكال الفساد في الوظائف العامة، قائلا "نتطلع إلى التخلص من كل الانتماءات الجهوية الضيقة وإيجاد مواطنة متساوية”.
أما منسق هيئة تنسيق مؤسسات المجتمع المدني "همم” نضال منصور، فقد دعا من جهته الحكومة إلى تعزيز حالة حقوق الانسان ودعم المجتمع المدني، معتبرا أن حالة حقوق الانسان في الاردن ليست بخير، مستشهدا بتقرير المركز الوطني الخامس عشر الذي صدر مؤخرا، وأظهر تراجعا في حالة الحريات العامة في البلاد عموما.
وأكد جاهزية منظمات المجتمع المدني في دعم مكتب التنسيق الحكومي في عمله، لإنفاذ توصيات حقوق الانسان، مشيرا إلى تطلعات المجتمع المدني إلى مأسسة آلية عمل حقوق الانسان الحكومية. وطالب الحكومة بتشجيع وتسهيل إجراءات إنشاء منظمات المجتمع المدني.
وتحدث ممثلا عن الأمم المتحدة إيكهارد ستراوس، قائلا إن الأمم المتحدة ملتزمة بدعم الأردن في تعزيز حالة حقوق الانسان، وأن هناك تحديات عديدة أمامه لمساعدة فئة الشباب المهمشين في المجتمع على التمكين السياسي والاقتصادي، منوها إلى أن المعلومات التي وردت في الاستعراض الدوري الشامل الثالث وتقرير المركز الوطني لحقوق الانسان الخامس عشر والتوصيات الحقوقية تعتبر جميعها مواد مهمة للتحليل.
ورأى أن بعض نتائج تقرير المركز الوطني تثير القلق، بحسب ما ورد فيه على الأمن والاستقرار الاقتصادي في البلاد وأنها تتطلب متابعة مباشرة، مبينا أن الأمم المتحدة تعمل على الترويج لإنشاء آلية وطنية للتبليغ عن شكاوى الانتهاكات، وستعمل على مساعدة المملكة بالشراكة ببين الحكومة والمجتمع المدني على مأسستها.
وأكد أن الأمم المتحدة ستدعم الحوار ليس لأنها تملك الحلول، بل لأنها تمتلك الخبرة القانونية والفنية.
أما رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي في المملكة، ماريا هاجيثيودسيو، فأكدت أن استقرار الاردن هو عامل مهم في المنطقة، وأن قياس حقوق الانسان فيه يؤشر على مدى تقدم هذا البلد في مختلف المجالات، قائلة إن الديمقراطية في النظام السياسي هي الوسيلة الوحيدة لتعزيز حالة حقوق الإنسان.
وأشارت إلى بعض الانتهاكات التي سجلت مؤخرا فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة في البلاد، لكنها شددت على أن قوة الاتحاد الاوروبي لا تتأتى فقط من الامكانيات الاقتصادية، بل من قوة الشركاء.
وعلى مدار جلستين حواريتين، أعقبت الافتتاح، دعا مدافعون عن حقوق الانسان وممثلي منظمات مجتمع مدني الحكومة إلى التوقف عن "الازدواجية” في الخطاب الرسمي قياسا بالواقع المعاش لحقوق الانسان في البلاد، فيما استعرضوا "سلسلة من التجاوزات والانتهاكات التي يتم فيها التعسف في تطبيق التشريعات الناظمة للحريات العامة”.
واستعرضت المحامية هالة عاهد، في الجلسة الثانية التي أدارها الناشط عاصم ربابعة، أبرز ممارسات التضييق الرسمية التي شهدها العامان الحالي والسابق، من اعتقالات وتوقيف بحق نشطاء وتكييف تهم تترتب عليها عقوبات كبيرة، متعلقة بالرأي والتعبير سواء عبر النشر الالكتروني أو عبر المشاركة في الاحتجاجات ضد السياسات الحكومية.
ورأت عاهد "أن هناك فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والسياسات الرسمية”، قائلة "الدولة اذا أرادت أن تكون منسجمة مع حقوق الانسان والمعايير الدولية، فعليها أن تكيف يد العاملين معها عن هذه الانتهاكات، فالحكومة تغوّلت على حق التجمهر السلمي خلال العامين الماضيين”.
أما ممثل منظمة هيومان رايتس ووتش في الاردن، آدم جوجل، فقد اعتبر أن الأردن من الدول التي سمحت للمنظمة العمل فيها وذلك منذ 2014، فيما أشار إلى أن هناك إشكاليات عديدة في ملف حقوق الانسان وحرية التعبير في البلاد، وأن هناك تدابير أعيد تطبيقها ببطء منذ العام 2011 بعد أن ألغي العمل بها، كالحصول على الموافقات المسبقة للتجمعات العامة.
وتحدثت الناشطة ليلى نفاع، من جمعية النساء العربيات، عن واقع حقوق المرأة الذي ما يزال يشهد تمييزا ضدها في ملفات عديدة، مشيرة إلى أن قضية فاطمة على سبيل المثال لم تشهد ردود أفعال أو بيانات أو تقارير من أي مسؤول محلي، فيما رأت أن هناك أزمة في حقوق الانسان على مستوى العالم وليس على مستوى الأردن فقط.
وقالت نفاع إن منظمات المجتمع المدني كانت السباقة في احتواء قضايا العنف ضد النساء، وأنها هي أول من فتحت أبوابها لاستقبال حالات العنف، مضيفة أن من يرفع الصوت ليقول إن هناك تمييزا ضد المرأة تتتم محاربته.
أما مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أحمد عوض، فقد رأى بأن هناك حاجة ماسة لرفع الحد الأدنى للأجور في البلاد، وأن ما تحدثت عنه الحكومة من إقرار زيادة على الاجور في القطاع العام تنسحب على ما نسبته 25 % من المجتمع الاردني فقط، مشيرا إلى أن حق العمل والحقوق الاقتصادية لن تكون أفضل حالا في 2020، حيث "تم فرض مزيد من القيود على الحريات العامة والمعارضة الجماعية”.
ووصف عوض العام 2019 بأنه عام "أسود” في حق قضايا العمل، قائلًا إن عدم رفع الحد الأدنى للأجور من شأنه أن يزيد من الانتهاكات بحق العمال.
وفي الجلسة الأخيرة للملتقى، التي شهدت نقاشا لافتا وأدارها المحامي معاذ المومني، فقد تحدثت فيها المنسقة الحكومية لحقوق الانسان الدكتورة عبير الدبابنة والمدير التنفيذي لمركز الحياة "راصد” عامر بني عامر، ومسؤولة التشريعات في المركز الوطني لحقوق الانسان الدكتورة نهلا المومني، ومديرة مركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبد العزيز.
وقال بني عامر إن الاردن لا يعاني من أزمة حقوق إنسان، بل يواجه تحديات جمة في حقوق الانسان حاله كحال كثير من دول العالم، فيما دعا إلى ضرورة تعميم مفاهيم حقوق الانسان على كل المواطنين وعدم اقتصارها على النخب.
وبين بني عامر، الذي عمل مركزه بالشراكة مع التنسيق الحكومي لحقوق الانسان على مراجعة الخطة الوطنية الشاملة، أنها المراجعة الثانية وأن التقرير الأولي بات جاهزا ويمر في مرحلة التدقيق النهائية، دون الكشف عن تفصيلات نتائج التقييم للخطة وذلك بالشراكة أيضا مع مؤسسة فريدريش إيبرت.
وأوضح أن العديد من الجلسات عقدت للتقييم وفق منهجية علمية، قائلا إن التقرير مبني على حقائق وليس انطباعات.
أما المومني، فقد قدمت إضاءات وافية على آلية عمل المركز في إصدار تقرير حالة حقوق الانسان، الذي يعتمد الرصد وفق 3 مسارات رئيسة هي تقييم التشريعات والسياسات والممارسات في حقوق الانسان .
ورأت أن هناك إشكالية رئيسة في التشريع، حيث يجري تغيير التشريعات لا تطويرها بدلا من أن تنطلق العملية من عملية مجتمعية تحافظ على توازن القوى في المجتمع، ما أدى إلى الوصول إلى حالة من التغيير المجتزأ للتشريعات والازدواجية التشريعية وإضعاف الهيكل القانوني للدولة.
وقالت المومني إن محور توصيات تقارير المركز تدور حول أهمية تطوير التشريع لا تغييره، فيما أكدت أن خلاصة تقارير الرصد تشير إلى تطبيق ممارسات وسياسات مخالفة للقانون خاصة في قضايا التجمع السلمي وأن الثوابت اليوم باتت محل خلاف لا اتفاق .
ووجهت العديد من الانتقادات لعدم أخذ الحكومة في تقريرها الوطني في الاستعراض الدوري الشامل بملاحظات المجتمع المدني رغم المشاورات، وعدم وجود آلية مؤسسية ثابتة متعلقة بسياسية رسمية لا شخوص في الحكومة حول حقوق الانسان.
لكن الدبابنة أكدت حرص الحكومة على الانفتاح على المجتمع المدني، في إنفاذ توصيات الاستعراض الدوري وكذلك المركز الوطني لحقوق الانسان.
وقالت إن الحكومة لم تصدر ردودا على توصيات المركز الوطني في تقريره الخامس عشر، بل بادرت إلى التعميم بتنفيذها مباشرة، مضيفة أن الحكومة تعمل على تعزيز استقلالية المركز، وأنه ليس من مصلحة أحد عدم تنفيذ التوصيات.
وتابعت الدبابنة أن العمل لا بد أن يكون مشتركا، وأن عملية إنفاذ التوصيات الحقوقية لا تقع على عاتق جهة بعينها، لأن ذلك يعني تطبيق استراتيجية اللاعب الواحد.
ورأت أن مراجعة الخطة الوطنية الشاملة مع المجتمع المدني تحمل رسائل واضحة، فيما أشارت إلى التقرير النهائي لتقييم الخطة سيعلن حال الانتهاء من تدقيقه.
إلى ذلك، قالت عبدالعزيز إن الخطاب الرسمي للحكومة يجب أن يكون بمعزل عن الاماني الشخصية، مضيفة أن لدينا مشكلة في التشريعات الفضفاضة وليس نقصا في التشريعات، التي من شأنها أن تفتح الباب أماما التعسف في التطبيق على ارض الواقع بممارسات غير متوافقة مع الخطاب الحقوقي الرسمي.
وتابعت أن تقارير منظمات المجتمع المدني في الاستعراض الدوري لم تكن سوى تعبير عن الالتزام بالمعايير الدولية بكل جدية، "وأن الحكومة لم تأخذ بها رغم المشاورات ورغم التوصيات التي جاءت أكثر دقة”.
وأوضحت عبدالعزيز "نريد مطالبات في حقوق الانسان تليق بنا. لدينا خطاب مزدوج في الحكومة”.