شريط الأخبار
 

على خطى الحرية الاقتصادية

عصام قضماني
آنذاك؛ وبينما كان رجال اقتصاد يغالبون الظروف في أرض الإمارة وآخرون لجأوا بمالهم وعائلاتهم ومستقبلهم الى الأردن ليشكلوا في ما بعد ما عرف برأس المال الوطني الذي وطن النقود والخبرة في تشييد البنى التحتية والشركات الكبرى قبل أن يختطفه المنتفعون.

.. ولا يعرف كثير من الناس أن كل الشركات الكبرى في الأردن قامت بمال القطاع الخاص، فلم تكن الحكومة تملك ما تقدمه سوى بنية تحتية هزيلة ومرافق مبتدئة، وهكذا كانت الشراكة.

مضت الملكية قطاعا خاصا قبل أن تؤمم في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وهي الفترة التي صعد فيها نجم البيروقراطية الأردنية والتي شهدت موجة تأميم قسرية، بقبضة إجتماعية أصابعها سياسية وهي الفترة التي خلفت مديونية بلغت 7 مليارات دينار وضعفا إداريا «وهدرا للمال» في توسيع قاعدة التوظيف على حساب المعرفة والتطوير والنتيجة قطاع خاص محلي ضعيف وغير مبادر.

على خطى الحرية الاقتصادية كانت هناك شركات أخرى، أسسها رجال إقتصاد، مثل الفوسفات التي ولدت عام 1949 برأسمال 3000 جنيه فلسطيني على يد أمين قعوار وشركة كهرباء عمان في عام 38 «الكهرباء الأردنية» لاحقا على يد «أبو الكهرباء» محمد علي بدير ومثلها مصانع الإسمنت الأردنية، وشركة التنقيب عن المعادن، وشركة مصفاة البترول الأردنية. الاقتصاد الأردني لم يكن اشتراكيا ولَم يكن قطاعا عاما في يوم من الأيام.

فالخصخصة على سبيل المثال ليست اختراعا جديدا، ابتكرته مدرسة اقتصادية بعينها فهي قد بدأت منذ تأسيس الإمارة، وإن كانت الحكومة في وقت ما تملكت بعض الشركات التي أسسها فيما مضى تجار أو رجال اقتصاد وعائلات اقتصادية معروفة، فهذا هو الاستثناء. الأمثلة السابقة تفرغ حديث اليوم عن الشراكة بين القطاع العام والخاص من مضمونه، وأكثر من ذلك هو حديث يصدر من أفواه عباقرة البيروقراطية وسدنة القطاع العام ممن لا يؤمنون بدور أو بصفة للقطاع الخاص سوى أن يكون دائما في قفص الاتهام