شريط الأخبار
 

خبراء يستبعدون تحقيق نسب النمو المتوقعة في موازنة 2020

الوقائع الإخبارية: استبعد خبراء اقتصاديون أن يحقق الاقتصاد الوطني نسبة النمو التي توقعتها الحكومة في موازنة العام المقبل في ظل مؤشرات اقتصادية صعبة وضبابية الرؤية في الإقليم.
وبين الخبراء أنه رغم قرار الحكومة بزيادة رواتب القطاع العام إلا أن ارتفاع تكاليف المعيشة جراء العبء الضريبي إلى جانب عدم قدرة الحكومة على توفير وظائف جديدة، فإن تحقيق ارتفاع في معدل النمو أمر "صعب جدا”.
وتطرقوا إلى عجلة الإنتاج التي ليس من المتوقع أن تعود للتحسن في ظل الضغوطات التي يعاني منها القطاع الخاص والتي تتمثل في ارتفاع التكلفة وخاصة تكاليف الطاقة.
وبحسب وزير المالية محمد العسعس، بنيت موازنة العام 2020 على تقديرات لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.2 % ونمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنحو 4 %.
وأكد العسعس خلال إلقائه لخطاب الموازنة أمام مجلس النواب أخيرا، ان هذه التقديرات لا تكفي كأرقام مجردة، فالنمو يجب أن يؤدي إلى تنمية شاملة وحقيقية يلمسها كل فرد من أبناء الوطن.
وزير التخطيط الأسبق د.تيسير الصمادي قال "لا أتوقع أن ترتفع نسبة النمو الاقتصادي إلى 2.2 % العام المقبل كما ترجح الحكومة كون أن الفرص ضئيلة لذلك”.
وبين الصمادي أنه في ظل ظروف اقتصادية صعبة ليس هناك ما يدعم تلك التوقعات.
وأوضح أن عدم تحسن عجلة الإنتاج نتيجة ارتفاع تكاليفه وخاصة فيما يتعلق في الطاقة، بالإضافة إلى تراجع الطلب العام نتيجة العبء الضريبي والرسوم، لن يوجد فرصة لتحقق نسب النمو المتوقعة.
ورأى الصمادي أن الحكومة متفائلة وغير واقعية، وهي سمة لازمت العديد من الحكومات السابقة للأسف.
وأضاف "أعتقد أن أرقام النمو لن تتحقق سواء بالأسعار الثابتة أو الجارية في ظل البيئة المحيطة وحالة عدم وضوح الرؤية”.
وقال "ربما يتحسن النشاط في بعض القطاعات كالعقار والمركبات، إلا أن ذلك التحسن لن يكون بالمستويات المطلوبة والتي قد ترفع نسبة النمو”.
ورأى الصمادي أن قطاعاتنا الاقتصادية تعاني من الركود وبحاجة لدعم كبير كي تعود للنهوض.
إلى ذلك، قال العسعس في خطاب الموازنة "يجب علينا جميعا العمل باجتهاد وكفاءة لنتمكن من تحقيق تطلعات مواطنينا وتلبية احتياجاتهم وتحفيز طاقاتهم، من خلال بناء واقع جديد يحفز النمو، ويوجد الفرص لكل مواطن أردني طامح”.
من جانبه، اتفق وزير تطوير القطاع العام الأسبق د.ماهر مدادحة مع الصمادي حول أن الحكومة بنت موازنتها على فرضيات في الأصل لم تتحقق في العام الحالي لكن نتوقع أن تتحق في العام المقبل.
ورأى مدادحة أن النمو في الأردن هو ليس بمعزل عن المنطقة، وأنه مرتبط بالنمو في الدول المجاورة التي تشهد حالة من الضبابية وعدم الاستقرار.
وقال "لا يجوز أن نعزل أنفسنا عن ما يحدث في المنطقة وتحديدا في ظل انحسار قدرتنا على الاعتماد على الذات، وعدم اعتمادنا على الصادرات بشكل كبير”.
وأكد مدادحة أنه في ظل اتساع عجز الموازنة والمديونية يبدو أن قدرة الحكومة على انفاق المزيد من شبه المستحيل أن يتحقق.
وقال "إذا نظرنا لتفاصيل الإنفاق فإن قدرته على تحريك عجلة الاقتصاد ضعيفة، نحن بحاجة إلى ضخ مبالغ كبيرة ولكن في نفس الوقت نريد الاستقرار المالي والنقدي”.
بدوره، اتفق دكتور الاقتصاد في جامعة اليرموك قاسم الحموري مع سابقيه حول توقعاته بعدم قدرة الحكومة على تحقيق نسبة النمو للعام المقبل رغم زيادة إنفاقها.
وقال الحموري "صحيح إن الحكومة زادت الإنفاق الرأسمالي ولكن إذا نظرنا في تفاصيل هذا الإنفاق لن نرى أنها رصدت مبالغ كبيرة لمشاريع ذات قيمة مضافة توفر فرص عمل وتزيد الإنتاج بل معظمها إنفاق على مشاريع مستمرة وصيانة”.
وأكد أن جانب الطلب العام لن يعود لنشاطه السابق وخاصة مع وجود نظام ضريبي عمل على انهاك المواطنين من جهة والمنتجين من جهة أخرى.
ولفت الحموري إلى أن التشاؤم للأسف أصبح سمة لدى الأردنيين سواء كمواطنين أو مستثمرين، إلى جانب غياب الثقة مع الحكومة.
وختم قائلا”عدم وضوح الرؤية يولد الخوف في ظل سوء إدارة الاقتصاد”.