شريط الأخبار
 

الحكومة لم تسأل "الأوبئة" عن الانتخابات

الوقائع الإخبارية: شهدت الأسابيع الماضية حالة من "الحراك الديناميكي” للهيئة المستقلة للانتخاب، على مستوى اتخاذ سلسلة من الإجراءات والقرارات الممهدة لإجراء الانتخابات النيابية، فيما لم تقدم الحكومة التي يتمحور دورها باسناد الهيئة والتنسيق معها، خطوات عملية "فاعلة” في هذا الملف، بما في ذلك محاولة استمزاج اللجنة الوطنية للأوبئة حول إمكانية إجراء الانتخابات في ظل الوضع الوبائي الذي وصلته المملكة، والمتجه نحو مزيد من الانخفاض في مؤشرات الخطورة.

وأظهرت المعلومات من مصادر متعددة في الحكومة والهيئة، تباينا في المواقف حيال ضرورة استمزاج "لجنة الأوبئة” حول إمكانية إجراء الانتخابات في ظل الوضع الوبائي القائم، حيث أكد وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة، أن "الحكومة لم تتقدم حتى الآن بهذا الاستفسار من اللجنة حول إمكانية إجراء الانتخابات في الفترة المقبلة”، بينما اعتبر مصدر حكومي رفيع "أن هذا الأمر منوط بالهيئة المستقلة للانتخاب وليس بالحكومة، وأن الهيئة هي من يتوجب عليها التقدم بهذا الاستفسار”.

ووسط تسليم كل الأطراف حكما، بحتمية ارتباط إجراء الانتخابات بالإرادة الملكية السامية، إلا أن استمزاج لجنة الأوبئة بشأن الوضع الوبائي، قد يعد إجراء منطقيا ومطلوبا واستشرافيا بحسب مراقبين، خاصة مع الحسم الملكي المبكر بشأن هذا الاستحقاق الدستوري ليكون في موعده.

وفي هذا السياق، يقول الناطق الإعلامي باسم "مستقلة الانتخاب”، جهاد المومني، إن "الهيئة جهة تنفيذية تطبق قوانين الانتخاب في حزمة إجراءات مبينة في التعليمات التنفيذية لكل مرحلة من مراحل العملية الانتخابية”.

أما فيما يتعلق بالاستفسار من لجنة الاوبئة أو أي جهة معنية بالشأن الصحي أو الأمني، أكد المومني أن الهيئة "مرجعيتها في تحديد موعد الانتخابات ومباشرة العمل ضمن الروزنامة الانتخابية هو قرار جلالة الملك وليست أي جهة أخرى. إلا أن هذا لا يمنع من التنسيق بين الهيئة وبقية مؤسسات الدولة ومن بينها لجنة الأوبئة، لكن ليس قبل صدور الارادة الملكية بإجراء الانتخابات”، موضحا أن "قرار اجراء الانتخابات بغض النظر عن الظروف القائمة هو من اختصاص جلالة الملك ومن الطبيعي أن تسبق القرار جملة مشاورات مع الجهات المختصة في الدولة”.

ومع هذا الجدل حول استمزاج رأي لجنة الأوبئة في هذا الشأن، إلا أن الخطوات المتسارعة التي أعلنت عنها "مستقلة الانتخاب”، بتعديل 4 تعليمات تنفيذية من بين 5 تعليمات، وفق ما صرح به رئيس مجلس مفوضي الهيئة خالد الكلالدة في وقت سابق، تعكس حالة جاهزية الهيئة القصوى للانتخابات، سواء في ظل ظروف جائحة كورونا واستمرار العمل بقانون الدفاع، أو في ظل أوضاع طبيعية في حال تراجع هذه الجائحة إلى مستويات غير مؤثرة، أو الوصول إلى مرحلة "وباء منخفض الخطورة”.

وأجرت الهيئة تعديلات على التعليمات التنفيذية الخاصة بالترشح للدائرة الانتخابية، صدرت في الأول من الشهر الحالي، كما صدرت في 16 الشهر الماضي تعليمات معدلة للتعليمات التنفيذية الخاصة بإعداد جداول الناخبين، والخاصة بقواعد الحملات الانتخابية والتعليمات الخاصة باعتماد المراقبين المحليين.

وكان من اللافت تأكيد الكلالدة على أن الهيئة المستقلة، لن تسمح بدخول أي من أوامر الدفاع على العملية الانتخابية في حال صدور الإرادة الملكية بإجرائها، مشيرا إلى دراسة الهيئة لأي مستجدات تتعلق بإجراء الانتخابات في حال استمرار كورونا، خاصة حالات "عزل المباني والمرشحين عند الإصابات بالكورونا” وغير ذلك.

وبينما تتعاطى "مستقلة الانتخاب” المسؤولة حصرا عن إجراء الانتخابات والإشراف عليها وفقا لأحكام الدستور، مع ملف الانتخابات "من منطلق قانوني وفني ديناميكي ورشيق”، يبدو أن المشهد لدى الحكومة "متباطئا”، حيث تربط الحكومة إجراء الانتخابات بالحالة الوبائية في البلاد مع التسليم حكما بطبيعة الحال، بالقرار الملكي الموجه لإجراء الانتخابات.

ولم يخرج "بعض” التصريحات الحكومية بشأن ملف الانتخابات، عن إطاره "الإعلامي”، خاصة وأن خطة أولويات حكومة 2019-2020، تغاضت عمليا عن إجراء أي تعديل على قانون الانتخاب، وحتى التعديلات "الطفيفة” التي كان المعايطة قد لوّح بها مرارا العام الماضي، كان أمام الحكومة متسع كاف من الوقت لذلك قبل دخول جائحة كورونا لكنها لم تفعل.

ورغم تأكيدات الحكومة حرصها على استحقاق الانتخابات البرلمانية ومناقشة ذلك داخل الفريق الحكومي وعبر تصريحات متكررة، إلا أن بعض التصريحات الفنية الحكومية "المغايرة” لمواقف الهيئة، تؤشر على بعض الاختلافات أو الخلافات على مستوى "التنسيق”، من بينها حديث المعايطة أنه "لا يوجد ما يمنع من إجراء الانتخابات عن بعد”.

ويفتح حديث المعايطة ذلك، عن ارتباط الانتخابات بحماية صحة المجتمع، كسبب "وحيد” يؤخر إجراء الانتخابات، جملة من التساؤلات أيضا حول جدية الحكومة ورئيسها من الاهتمام بملف الانتخابات، وبقانون الانتخاب الذي ما يزال لا يحظى بتوافق سياسي حزبي، مترافقة مع تصريحات رئيس الوزراء عمر الرزاز، التي تمحورت في الأسابيع الأخيرة حول تغيير أولويات الحكومة، دون إيلاء الانتخابات جانبا من ذلك.