[عريب الرنتاوي] تهافت «العقل الخرافي» العربي ... عن «حميدتي» حامل مفاتيح الجنّة
شريط الأخبار
النائب أبو السيد يطالب بمعالجة الصحفي الفلسطيني العمارنه في الأردن موعد دخول التعديلات الضريبية على السيارات حيز التنفيذ الحكومة تعلن عن بيع شقق وأراض للأردنيين بالتقسيط بالوثيقة.. التنمية تخاطب الديوان بخصوص طلب مواطنين للاستفادة من سكن المكرمة المحكمة الإدارية تلغي قراري أمين عمان الكبرى ومدير المدينة فيها النائب الزوايدة يهاجم "هيئة الأفلام" ووزير المالية توجه لتعديل أسس التخلي عن الجنسية الأردنية واعادتها النائب محمد الظهراوي يقترح على الحكومة نثر القمح على رؤوس الجبال النائب السعود يكسر المايك تحت القبة.. والحباشنة يطالب بإلغاء اتفاقية السلام شاهد بالصور .. وقفة للمطالبة بالإفراج عن معلمين في الكرك تفاصيل مشروع "السكن الميسر" وشروط التقديم .. وفتح الطلبات لـ 3 مشاريع مجلس النواب يهاجم الإدارة الامريكية: لا تتلاعبوا بمصالح الشعوب الزراعة تُعلق على “فيديو البندورة”: ظاهرة فسيولوجية الانتهاء من حفر بئر الغاز 49 في حقل الريشة الذي يبلغ انتاجه 16 مليون قدم مكعب يوميا بالصور..القبض على ٢٩ شخصا بحوزتهم كميات متفرقة من المواد المخدرة والاسلحة النارية تأجيل النظر بقضية الدخان بسبب تواجد الحمود في مدينة الحسين الطبية ارشيدات : إحالة 41 محامياً إلى مجلس السلوك والتأديب عطوة عشائرية بحادث دهس فتاة في دير غبار بالعاصمة عمان الفايز: استعادة الباقورة والغمر رد بليغ على المشككين بمواقفنا الوطنية العضايلة: لا أثر قريب ملموس لدمج الهيئات .. والقرار سينعكس ايجابياً على الإقتصاد الوطني
عاجل

[عريب الرنتاوي] تهافت «العقل الخرافي» العربي ... عن «حميدتي» حامل مفاتيح الجنّة

أدهشني ما قرأته على «موقع النيلين» السوداني، لفرط ابتذاله وتهافته، وسعي من كتب ونشر لإسباغ هالة من القداسة في غير موضعها: فوق رأس قائد قوات التدخل السريع المعروف بـ «حميدتي»، وهو رجل يقود قوة مسلحة أقرب إلى المليشيا، والعلاقة بينها وبين عصابات «الجنجويد» ملتبسة للغاية، حتى أن المرء ليظن أنهما جسم واحد.
عرفت من المقال، ونقلاً عن تفسير «ابن كثير»، أن «حميدتي» مبشر بالجنة، بل ومنتظر منذ أزيد من ألف وأربعمائة عام ... منصوصٌ عليه في القرآن والسنة، ففي شرحٍ لمعنى «ثلة من الأولين وثلة من الآخرين»، يُروى أن الفئة الأولى تتحدر من الأمم التي سبقت الدعوة المحمدية، وصولاً لآدم عليه السلام ... أما الثانية، فهي أمة المسلمين، وكان الاعتقاد أن قلة منها فقط، ستكون من ضمن «ثلة الآخرين» الأمر الذي أصاب المسلمين بالهلع والصدمة، إلى أن جاءت الأحاديث اللاحقة موضحة بأن «ثلة الآخرين»، ثلتنا، لن تُستكمل حتى نستعين برعاة الإبل من السودان، ممن يشهدون «أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له».
إذاّ، السودان بوابتنا للجنة، ووسيلتنا لتوسيع حصتنا من الجنة على حساب «ثلة الأولين» ... وهذا إعجاز بحد ذاته، إذ لم يكن السودان معروفاً بهذا الاسم في تلك الأزمنة، هكذا يقول الكاتب ... ليمضي بعد ذلك موضحاً: أن «اليهود» ومن باب الانقضاض على السنة المطهرة والتآمر على وعدها، حاولوا تغيير اسم السودان إلى أي اسم آخر، لكن الله حفظ وعده لنبيه، ليظل السودان العون والسند لـ»ثلة الآخرين» وطوق النجاة لهم في الدنيا والآخرة.
في الدنيا، لأن من السودان سيخرج رعاة الأبل لمنع الفرس من هدم الكعبة ... وفي الآخرة، سيكون السودان العون والسند لـ»ثلة الآخرين» من أمة محمد، لتوسيع رقعتهم في الجنّة، لتزيد عن النصف بعد أن كانت أقل من الربع، ودائماً بفضل رعاة الأبل الذي ينطقون بالشهادتين ...
حسب الأطروحة العلمية الصارمة المشتملة في المقالة، فإن في السودان أكبر عدد من الإبل في العالم، واستتباعاً، أكبر عدد من رعاة الإبل... والأهم أنهم ينطقون بالشهادتين، بخلاف دول أخرى فيها عدد وافر من الإبل ورعاتها، بيد أنهم يدينون بديانات وعقائد أخرى... وسيظهر زعيم أو فارس مغوار من بين رعاة الأبل هؤلاء، يقيم العدل بين الناس، ويحمي الكعبة من كيد الفرس، ويقطع الطريق على مؤامرات اليهود ودسائسهم، والأهم أنه سينتصر للمسلمين، وسيوسع رقعة «ثلة الآخرين» في الجنّة... من قال إن «الترياق يأتي من العراق»، أو أن «العلم يُطلب في الصين»، بعد أن ثبت بالملموس بأن العلم والخلاص لا يطلبان إلا في السودان، ومنه فقط، وأن الخير العميم لا يأتي إلا على أيدي رعاة الإبل، وزعيمهم المُبشّر به، أو «مهديهم المنتظر»، حميدتي.
ووفقاً لتفسير ابن كثير، والأحاديث المتسلسلة وصولاً لأبي هريرة التي أوردها المقال، فإن حميدتي ليس مبشراً بالجنة فحسب، بل هو «المخلص» و»المنقذ» لـ «ثلة الآخرين» ... ومكانة الرجل والحالة كهذه، ربما تفوق مكانة الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، فما من أحد منهم استحق شرف فتح أبواب الجنة لمزيد من المسلمين «الآخرين» و»تطويب» مساحات أوسع منها لهؤلاء في آخر الزمان، بعد أن كانت موزعة بين «ثلة من الأولين» و»قليل من الآخرين»... سبحان الله، يضع سرّه في أضعف خلقه، فهذا الرجل، راعي الإبل، الذي لم يدخل مدرسة ثانوية أو إعدادية ولا كلية حربية، بات «معقد الآمال» ومهوى الأفئدة وأمل الأمة في حياتها الدنيا، وفي الحياة الآخرة كذلك ... من ذا الذي يتوفر على شرعية دينية ترتفع به إلى مستوى المهدي المنتظر والمسيح الذي سيعود معاً، مَنْ مِنْ هؤلاء مثله كمثل «حميدتي»، حامي الكعبة من الفرس، والذائد عن حمى المسلمين في وجه دسائس اليهود وأحابيلهم ... حميدتي ظهر في آخر الزمان ليقيم العدل بين الناس، وهو وحده، من تنبأ بظهوره نبي المسلمين قبل أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان ... أي تهافت بعد هذه التهافت، وأي درك بلغه «العقل الخرافي» العربي.

 
 
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولاتعبر بالضرورة عن رأي " الوقائع الاخبارية "
  • الإسم
    البريد الإلكتروني
  • عنوان التعليق
  • نص التعليق
  •  
  • شروط التعليق:
    عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.